الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

167

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

والأخوات ونابعه غيره على بعضه * ذكر عبد اللّه بن عباس وأما عبد اللّه بن عباس فهو الحبر ويكنى أبا العباس ولم يزل اسمه عبد اللّه أمه أمّ الفضل ولد قبل الهجرة بثلاث سنين بالشعب قبل خروج بني هاشم منه * وذكر الطائي ان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم حنكه بريقه ودعا له وقال اللهم بارك فيه وانشر منه وعلمه الحكمة وسماه ترجمان القرآن وكان يوم توفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ابن ثلاث عشرة سنة روى ذلك عنه وروى عنه أيضا أنه قال توفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم يعنى المفصل * وفي رواية وأنا ابن خمس عشرة وأنا ختين ولعله الأشبه إذ روى عنه أنه قال في حجة الوداع وأنا قد ناهزت الاحتلام وصحح أبو عمرو القول الاوّل وهو ظاهر اختيار الدارقطني * ( ذكر صفته ) * وكان طويلا أبيض مشربا بشقرة جسيما وسيما صبيح الوجه وكان يصفر لحيته وقيل كان يخضب بالحناء وكان له وفرة خرجه ابن الضحاك قال ابن إسحاق رأيت ابن عباس بمنى طويل الشعر فعرفت انه قصر ولم يحلق وعليه ازار وعليه رداء أصفر وكان يخضب بالسواد وهذا مغاير لما تقدّم من خضابه ولعله كان يفعل هذا مرّة وهذا أخرى فيروى كل ما بلغه * قال أبو عمرو شهد عبد اللّه بن عباس مع علىّ الجمل وصفين والنهروان وكان ممن شهد ذلك مع علىّ الحسن والحسين ومحمد بنوه وعقيل اخوه وعبيد اللّه وقثم ابنا عمه العباس وعبد اللّه ومحمد وعون بنو جعفر والمغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعبيد اللّه بن ربيعة بن عبد المطلب ذكره أبو عمرو في ذكر عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهم * عن عبد اللّه ابن عباس عن أمّ الفضل قالت لما وضعته أتيت به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى ولته من ريقه وسماه عبد اللّه وقال فاذهبي بأبى الخلفاء أخرجه أبو القاسم السهمي في الفضائل * ( ذكر وفاته ) * توفى رضى اللّه عنه بالطائف سنة ثمان وستين أيام ابن الزبير وهو ابن سبعين وقيل احدى وسبعين وقيل أربع وسبعين وصلّى عليه محمد بن الحنفية وكبر عليه أربعا وقال اليوم مات رباني هذه الأمة وضرب على قبره فسطاطا ذكر ذلك أبو عمرو والبغوي في معجمه وفي رواية عنه رباني العلم * وعن سعيد بن جبير قال مات ابن عباس بالطائف فشهدت جنازته فجاء طائر لم ير على مثل خلقته فدخل في نعشه ولم ير خارجا منه فلما دفن تليت هذه الآية يأيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية الآية خرجه ابن عرفة العبدي وروى ابن الزبير مثله وعن غيلان بن عمرو بن أبي سويد قال شهدت جنازة ابن عباس بالطائف فلما حملناه جاء طائر أبيض فدخل في أكفانه ولم نره خرج خرجه البغوي في معجمه ويروى أن طائرا أبيض خرج من قبره فتأوّلوه علمه خرج إلى الناس وعن أبي بكر بن أبي عاصم ان ابن عباس مات بمكة خرجه ابن الضحاك والمشهور انه مات بالطائف ودفن بها وقبره معروف ثمة مروياته في كتب الأحاديث ألف وستمائة وستون حديثا * ( ذكر ولده ) * كان له من الولد العباس وبه كان يكنى وعلىّ السجاد والفضل ومحمد وعبيد اللّه ولبابة وأسماء ذكر عبيد اللّه بن عباس ( أما عبيد اللّه بن عباس ) أمه أمّ الفضل وكان أصغر من أخيه عبد اللّه قيل إنه رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وسمع منه وحفظ عنه واستعمله علي بن أبي طالب على اليمن وأمره على الموسم فحج بالناس سنة ست وثلاثين أو سبع وثلاثين فلما كان سنة ثمان وثلاثين بعثه أيضا على الموسم وبعث معاوية ذلك العام يزيد بن شجرة الرهاوي ليقيم الحج فاجتمعا فسأل كل واحد منهما صاحبه أن يسلم له فأبى واصطلحا على أن يصلى بالناس شيبة بن عثمان وروى أن معاوية بعث إلى اليمن بشر بن أرطاة العامري وعليها عبيد اللّه بن عباس من قبل علىّ فتنحى عبيد اللّه واستولى بشر عليها فبعث علىّ حارثة بن قثامة السعدي فهرب بشر ورجع عبيد اللّه بن عباس فلم يزل عليها حتى قتل على وكان عبيد اللّه أحد الأجواد وكان يقال من أراد الجمال والفقه والسخاء فليأت دار العباس الجمال للفضل والفقه